أبي هلال العسكري

300

جمهرة الأمثال

الحلبة قال حذيفة : خدعتك يا قيس ، قال : « ترك الخداع من أجرى من مائة » ( م ) وقد تقدّم هذا المثل . ثم قال : سبقت واللّه يا قيس ، فقال : « جرى المذكّيات غلاب » . ثم قال له : سبقت وربّ الكعبة ، فقال : « رويد يعلون الجدد » ( م ) وكانت بنو فزارة جعلت كمينا ، فلما طلع داحس سابقا أمسكه الكمين ، ولم يعرف الغبراء ، وهي خلف داحس مصلّية ، فوردت سابقة ، فلطمتها بنو فزارة وحلّئوها عن الماء « 1 » ، وأبت أن تقرّ لقيس بالسّبق ومنعوه الخطر ، فوقع بينهم الشرّ ، فقال بعضهم يذكر ذلك : لطمن بأعلى ذي الإصاد وجمعهم * يرون الأذى من ذلّة وهوان « 2 » فغزاهم قيس ، فلحق عوف بن بدر ، أخا حذيفة فقتله ، ثم وداه مائة ناقة متلية عشراء - والعشراء : التي قد أتى على حملها عشرة أشهر . والمتلية : التي قد نتج بعضها ، والباقي يتلوها بالنّتاج ؛ فالحامل متلية ، والتي يتبعها ولدها أيضا متلية - ثم قتل حمل بن بدر الفزارىّ مالك بن زهير أخا قيس ، فأرسل إليه : أن أردد إلينا إبلنا مع أولادها - وكانت قد ولدت عندهم - فقد قتلتم بقتيلكم ، فقالت بنو فزارة : أنعطيهم أكثر مما أعطونا ! وأمسكوا أولادها ، وأبى قيس إلا أن يأخذها مع أولادها . ثم قتل جنيدب بن خلف العبسىّ مالكا أخا حذيفة ، فهاج الحرب بين بنى عبس وفزارة نحوا من أربعين سنة ، فقال قيس :

--> ( 1 ) حلئوها عن الماء : صدوها عنه ومنعوها . ( 2 ) البيت ضمن ثمانية أبيات ذكرها صاحب معجم البلدان في ( الإصاد ) ونسبها لبدر بن مالك بن زهير ، يرثى أباه .